عند العفو ، وكما يجوز أن يعفو مالك العقاب ويجوز «ان لا يعفو فكذلك يجوز أن يختار العاصي التوبة ويجوز» (١) ان لا يختارها ، وكذلك القول في عظم الطاعة ، فينبغي ان يقابل بين وقوع التوبة ووقوع العفو وبين الجواب في حصولها وحصول العفو فانهما سواء لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
ومتى قالوا : عموم الآيات (٢) تدل على انه تعالى لا يختار العفو. قلنا : هلا منع ذلك من اختيار العاصي التوبة المسقطة للعقاب أو عظيم الطاعة. لأنكم إنما تمنعون بالظاهر اختيار العفو ليسلم وقوع العقاب ، وهذا بعينه قائم في التوبة وزيادة الثواب فينبغي ان يقولوا الظواهر تمنع من وقوعها ، وقد فرغنا مما يسأل (٣) على ذلك في شرح الجمل ، وفيما قلناه هاهنا كفاية إنشاء الله.
فان قيل : القول بجواز العفو يؤدي إلى ان لا يقام حد لا في السرقة ولا في الزنا على أحد على (٤) وجه العقوبة ، وذلك ينافي قوله (جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ) (٥) وقوله (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (٦) فبين أنه عذاب ونكال ، ولو كان عقابا
__________________
(١) الجملة ساقطة من ح.
(٢) ب ، ح : آيات.
(٣) ب ، ح : يسل.
(٤) سقطت من أ ، ب.
(٥) المائدة : ٣٨.
(٦) النور : ٣٨.
