تركا للظاهر.
والآية الثالثة تقتضي أنه يغفر جميع الذنوب إلا ما أخرجه الدليل من الكفر ، والتوبة ليس لها ذكر في الآية فمن شرطها فقد ترك الظاهر.
وقوله (وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ) (١) كلام مستأنف لا يجب ان يشرط ذلك في الآية الأولى لأن عطف المشروط على المطلق لا يقتضي أن يصير مشروطا.
وأما الطريقة الثانية : فهي ان يقال : انما شرطتم التوبة وكبر المعصية لأن التوبة تسقط العقاب.
وعظيم (٢) الطاعة أيضا يسقط صغير المعصية ، فما اقتضى هذين الشرطين اقتضى شرط العفو ، وكلامنا مع من يحسن العفو عقلا. فأما من منع منه وقال لا يحسن العفو عقلا ، فقد مضى الكلام عليه.
وإذا كان العفو جائزا عقلا مسقطا للعقاب وجب ان يشرط (٣) أيضا كما شرطنا (٤) الشرطين الآخرين.
وليس لهم ان يقولوا : العقل يقتضي إسقاط العقاب بالتوبة وزيادة الثواب وليس في العقل ما يدل على حصول العفو وذلك ان العقل كما اقتضى سقوط العقاب بالثواب وزيادة الثواب كذلك يقتضي سقوطه
__________________
(١) الزمر : ٥٤.
(٢) ح : عظم.
(٣) ب : يشترط. وفي أ : يشترط فيه.
(٤) أ : شرطنا في.
