لا يجوز ان يستحق الثواب ، فيجب (١) ان يكون له طريق إلى إسقاط عقابه لينتفع بالثواب الذي عرض له ، وليس ذلك إلا التوبة. وإذا فعلها اجتمع له الاستحقاقان معا ، والعقل غير مانع منه ، وقد بيناه فيما مضى ، ولو صح لكم أنهما لا يجتمعان لصح ما قلتم. ولو صح لكم في التوبة فلا ينبغي ان يبنى الشيء على نفسه. ولو سلمنا إنه لا بد ان يكون له طريق إلى الانتفاع بما كلف فعله فقد فعل الله له ذلك بان بين بالسمع أنه يعفو عند التوبة فمن أين ان ذلك بحكم العقل.
ولو خلينا والعقل لما أوجبنا التوبة لكن لما اجتمعت الأمة على وجوب التوبة قلنا بوجوبها ، وعلمنا ان لنا فيها مصلحة ، ولو لا السمع لما علمناه.
فاذا ثبت ان بالسمع يعلم زوال العقاب عند التوبة فيجب ان نقول التوبة التي يسقط العقاب (٢) بها ما اجمعت (٣) الأمة على سقوط العقاب عندها دون المختلف فيه ، والذي اجمعت عليه هو انه إذا ندم على القبيح لكونه قبيحا وعزم على ان لا يعود إلى مثله في القبح فانه لا خلاف بين الأمة ان هذه التوبة تسقط العقاب عندها وأما غيرها ففيه الخلاف لأن التوبة من القبيح لوجه (٤) القبح أو عظيم (٥)
__________________
(١) في الأصل : فيجب له.
(٢) أ ، ب : بها العقاب.
(٣) ب : اجتمعت.
(٤) أ ، ب : لوجوه.
(٥) ح : عظم.
