وكل ذلك باطل.
فاذا ثبت ان العقاب يسقط بالعفو ، فالعفو ان يقول : قد (١) اسقطت عقاب زيد وسمحت بعقابه. فيسقط ، وتقبح مؤاخذته بعد ذلك ويجرى مجرى المطالبة بالدين بعد الابراء والاسقاط.
فأما التوبة فانها يسقط العقاب عندها تفضلا من الله تعالى واجمع المسلمون على سقوط العقاب عند التوبة ، ولو لا السمع لما علمنا ذلك.
وإنما يعلم بالعقل ان التوبة يستحق بها الثواب. «لأنها طاعة والطاعة يستحق بها الثواب» (٢).
وإنما قلنا إنها لا تسقط العقاب عقلا لأنها لو اسقطت لم يخل ان يسقط لكثرة (٣) المستحق عليها من الثواب أو لوجه آخر ، فان كان الأول فقد افسدناه من حيث أفسدنا القول بالإحباط وإن كان إسقاطها من حيث كانت بذلا (٤) للمجهود على ما يقولونه فما الدليل على ذلك لأنا لا نسلم.
ومتى حملوا التوبة على الاعتذار وأن الاعتذار يقبح معه المؤاخذة ، فنحن نخالف في الاعتذار كما نخالف في التوبة.
ومتى قيل لو لم يسقط العقاب لقبح تكليف الفاسق المستحق للعقاب لأن التكليف إنما يحسن تعريضنا ، والفاسق مع استحقاقه للعقاب
__________________
(١) سقطت من أ ، ب.
(٢) ما بين القوسين ساقط من أ ، ب.
(٣) ب ، ح : بكثرة.
(٤) ب ، ح : بدلا.
