كالدين ولا يلزم على ذلك الثواب والعوض والمدح والشكر لأنه لا ضرر في جميع ذلك باستيفائه ، ولا يلزم الذم (١) لأنه ليس بضرر حقيقي ولأنه حق للفاعل والمفعول به على ما مضى بيانه. فان قيل : لم لا يجوز ان يكون فيه وجه من وجوه القبح فلا يحسن باسقاطه؟ قلنا : وجوه القبح معقولة ، أما (٢) الظلم أو الكذب أو العبث أو المفسدة أو الأغراء بالقبيح ، وكل ذلك منتف هاهنا فوجب ان يكون حسنا.
وإنما قلنا إنه ليس بمفسدة ولا اغراء بقبيح لأن العفو إنما يقع في الآخرة ولا تكليف هناك ولا مفسدة فيه. وليس لأحد ان يقول في الأطماع به اغراء وذلك إن هذا باطل لأن في المكلفين من إذا ارتفع طمعه في العفو كان أقرب الى ارتكاب القبائح وفيهم من يكون بخلافه والأحوال مختلفة ومتى قالوا إنه متى طمع خرج من كونه مزجورا قيل : هذا لا يجوز لأن الزجر حاصل بتجويز عقابه ، وكيف (٣) لا يكون مزجورا ولو أخرجه ذلك عن كونه مزجورا لكان في زمان مهلة النظر وتجويزه أن لا يستحق العقاب أصلا مغرى بالقبيح (٤) ، ولا يكون مزجورا والمعلوم خلافه.
ويلزم ان يكون غير (٥) مزجور إذا طمع في العفو بالتوبة (٦)
__________________
(١) سقطت من ح.
(٢) أ ، ب : كالظلم ، والكذب والعبث والمفسدة.
(٣) أ ، ب : فكيف.
(٤) ب ، ح : بالقبائح.
(٥) سقطت من أ ، ب.
(٦) ح : الى التوبة.
