منا لما لم يكن له استيفاء ثوابه وعوضه في الآخرة لم يسقطا (١) باسقاطه فعلم بذلك ان الإسقاط تابع للاستيفاء فمن لم يملك أحدهما لم يملك الآخر.
وقلنا لا يتعلق باسقاطه إسقاط حق لغيره منفصل عنه (٢) احترازا من سقوط الذم المستحق على القبيح (٣) لقبحه باسقاطنا (٤) ، لأن هذا الذم تابع للعقاب فلا يجوز زواله مع ثبوت (٥) العقاب ، فلو سقط باسقاطنا لسقط العقاب وهو حق لغيرنا. وراعينا الانفصال لأن الذم يسقط باسقاط العقاب لأنه تابع له فهو كالحقوق المتعلقة بالدين من (٦) الأجل والخيار وغيرهما عند سقوط الدين.
ولا يسقط العقاب باسقاط الذم لأن العقاب ليس بتابع للذم. على ان الذم ليس بحق خالص لنا بل هو حق علينا لما فيه من المصلحة في الدين ونحن متعبدون به ، ولأنه يردع المفعول به عن القبيح فكأنه حق له فلم يخلص كونه حقا لنا. وإن (٧) اختصرت ذلك فقلت العقاب حق لله إليه قبضه واستيفاؤه يتعلق (٨) باستيفائه ضرر فوجب ان يسقط باسقاطه
__________________
(١) أ ، ب : يسقط.
(٢) ح : منه.
(٣) ح : القبح.
(٤) أ ، ب : لإسقاطنا.
(٥) ح : شوب.
(٦) أ ، ب : مع.
(٧) ح : فان.
(٨) كذا في الأصل. والصحيح ولا يتعلق.
