ولما كانت الصدقة متى قصد بها وجه الله استحق بها الثواب ، ومتى فعلها لوجه المن والأذى لم يستحق جاز ان يقال إنه أبطلها ، وكذلك من رفع صوته اجابة للنبي (ص) ومسارعة إلى أجابته استحق به الثواب ، ومتى رفعه استخفافا به وغضاضة جاز ان يقال انك أبطلته وكذلك من عبد الله مخلصا استحق الثواب فمتى أضاف الى ذلك عبادة غيره جاز ان يقال أبطلت عملك ، فبان بجميع ذلك إنه لا متعلق للقوم في الآيات في صحة التحابط.
والعقاب متى استحق فانه يحسن التفضل (١) باسقاطه من غير توبة يدل على ذلك أنه قد ثبت تأويل العقول حسن الإحسان وإيصال المنافع إلى الغير ومن أحسن الاحسان إسقاط المضار المستحقة بل ربما كان إسقاط المضرة أعظم من إيصال المنفعة فدفع (٢) حسن أحدهما كدفع الآخر.
وأيضا : فقد ثبت ان العقاب حق لله تعالى إليه قبضه واستيفاؤه ، لا يتعلق باسقاطه إسقاط حق لغيره منفصل عنه ، فوجب ان يسقط باسقاطه كالدين ، فانه يسقط باسقاط صاحبه لاختصاصه بهذه الأوصاف. وإنما قلنا حق الله لئلا يلزم حق عليه من الثواب والعوض ، وقلنا إليه قبضه واستيفاؤه لأن كل حق ليس لصاحبه قبضه ليس له إسقاطه كالطفل والمجنون لما لم يكن لهما استيفاؤه لم يكن لهما إسقاطه. والواحد
__________________
(١) ح : الفضل.
(٢) في الأصل : فدافع.
