أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ) (١) وقوله (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (٢) ، لا يصح لأن الظواهر يجب ان تبنى على أدلة العقول ، وقد بينا بطلان التحابط فلو كانت لهذه الآيات ظواهر لوجب حملها على ما يطابق ذلك ، فكيف (٣) ولا ظاهر لشيء منها ، بل هي شاهدة لمذهبنا ، لأن الإحباط والبطلان في جميعها يتعلق بالأعمال دون المستحق عليها ، والمخالف يقول التحابط بين المستحق عليها.
ونحن يمكننا حملها على ظاهرها لأن معنى قوله تعالى (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) ان من استكثر من الحسنات دعاه ذلك إلى الامتناع من القبائح ، وكانت لطفا له وهذا يوافق الظاهر ، لا يحتاج معه إلى تقدير الجزاء فيه. وأما باقي الآيات فالوجه فيها ان نقول ابطال العمل واحباطه عبارة عن إيقاعه على خلاف الوجه الذي يستحق به الثواب ، ألا ترى ان أحدنا لو ضمن لغيره عوضا على نقل شيء من موضع إلى موضع بعينه (٤) فنقله إلى موضع غيره فانه لا يستحق الأجرة ، وجاز ان يقال أحبطت عملك وأبطلته لأنك أوقعته على خلاف الوجه المأمور به ولم توقعه على الوجه الذي تستحق عليه الأجرة وليس لأحد ان يقول : إنه (٥) يستحق أجرة فأبطلها ، بل المراد ما ذكرناه.
__________________
(١) الحجرات : ٢.
(٢) الزمر : ٦٥.
(٣) ح : وكيف.
(٤) أ ، ب : معين.
(٥) سقطت من أ ، ح.
