وقولهم : ان من شأن الثواب ان يقارنه تعظيم وإجلال ومن شأن العقاب ان يقارنه استخفاف واهانة ومعلوم ضرورة استحالة تعظيم أحدنا لغيره مع استخفافه (١) به في حالة واحدة. وإذا كان الذم والمدح (٢) واحدا ، والمذموم والممدوح واحدا ، والوقت واحدا ، فاذا (٣) تعذر فعله تعذر استحقاقه ، لأن الاستحقاق تابع لصحة الفعل ، باطل. لأنا نخالف في استحالة ذلك فلا يمكن ادعاء الضرورة فيه. وإن ادعوا إنه معلوم بدليل فينبغي ان يذكروه.
ثم لا يخلو ما أدعوا تنافيه من المدح والذم ، والتعظيم والاستخفاف إما ان يريدوا ما يرجع إلى اللسان أو ما يعتقد بالقلب ، فان كان الأول فمعلوم إنه جائر لأنه لا يمتنع ان يمدح أحدنا غيره بلسانه على فعل ويذمه على فعل آخر بما يكتب بيده ، ولو خلق له لسانان لتأتى له ان يمدح بأحدهما ويذم بالآخر. فعلم إنه متى تعذر فلفقد آلة الكلام ، ولذلك لا يصح ان يمدح زيدا ويذم عمرا في حالة واحدة ، وإن جاز اجتماع ذلك في الاستحقاق لما قلنا من فقد الآلة.
وإن أرادوا ما يرجع إلى القلب (٤) ففيه الخلاف ، والمعلوم عندنا خلافة ، لأنا نجد من نفوسنا صحة اجتماع اعتقاد المدح على فعل مع استحقاقه الذم على فعل آخر ، ولا تعذر في ذلك. اللهم إلا ان يريدوا
__________________
(١) في الأصل : استحقاقه.
(٢) ح : المادح.
(٣) ح : وإذا.
(٤) أ : وان كان الثاني.
