على المكلف مما لا يخلو مع كمال عقله منه النظر في طريق معرفة الله.
وقلنا (١) أول ، لئلا يلزم ما يقدمه أو يقارنه ، وقلنا فعل ، تحرزا من الامتناع من القبائح لأن ذلك ليس بفعل ولا يحتاج إلى ان يقال مقصودا تحرزا من إرادة النظر لأن العاقل عند الخوف ملجأ الى فعل الإرادة. كما هو ملجأ الى الخوف عند التنبيه على الامارة ، وذلك خارج عن التكليف.
وقلنا مما لا يخلو مع كمال عقله ، لأن جميع (٢) الواجبات العقلية التي هي رد (٣) الوديعة ، والإنصاف ، وقضاء الدين ، وشكر النعمة ، قد يخلو العاقل من جميع ذلك ، وإن لم يخل من وجوب النظر. وأما الواجبات الشرعية فانها فرع على معرفة الله ومعرفة رسوله فهي متأخرة لا محالة.
والخوف الذي يقف وجوب النظر عليه يحصل باشياء :
أحدها : ان ينشأ بين العقلاء ويسمع اختلافهم وتخويف بعضهم لبعض فلا بد ان يخاف من ترك النظر في أقوالهم ، إذا ترك حب النشوء (٤) والتقليد ، وأنصف من نفسه وعمل بموجب عقله أو تنبه (٥) على ذلك من قبل نفسه إذا رأى أمارات لائحة وجهات الخوف
__________________
(١) ح : فقلنا.
(٢) زاد في ح : التكليف.
(٣) ح ، ح : وجوب رد الوديعة.
(٤) كذا في الاصل.
(٥) ح : يبينه.
