من الوجه الذي يدل وتكاملت شروطه وجب حصول العلم فلو لم يكن مولدا له لما وجب ذلك وانما قلنا ان ذلك واجب لأنه محال أن ينظر في صحة الفعل من زيد وتعذره على عمرو ولا يعلم انه مفارق له ، وفي وجوب حصول ذلك دليل على إنه متولد. ويدل أيضا على انه مولد للعلم انه يقع العلم بحسبه لأن من نظر في حدوث الأجسام علم حدوثها دون الطب والهندسة ، وكذلك إذا نظر في صحة الفعل من زيد علمه قادرا دون ان يعلم ان عمرا بتلك الصفة. ولا يلزم على ذلك الإدراك وانه يحصل العلم بحسبه لأن الإدراك ليس معنى (١). وأيضا فلو كان معنى لحصل (٢) في البهيمة والعلم مرتفع ولو كان مولدا يحصل على كل حال. وأيضا فأنا نعلم ان العلم يكثر بكثرة النظر ويفل بقلته فجرى مجرى الضرب والألم فكما (٣) ان الضرب مولدا للألم ، فكذلك (٤) النظر.
فان قيل : لو ولد النظر العلم لولده لمخالفيكم مع أنهم ينظرون كنظركم.
قلنا : لو نظروا كنظرنا لولد لهم العلم فلما لم يحصل لهم العلم علمنا أنهم اخلوا بشرط من شرائطه ، ومتى فرضنا انهم لم يخلوا بشيء من ذلك فهم عالمون إلا أنهم يكابرون.
__________________
(١) أ ، ب : لمعنى.
(٢) ح : فانه يحصل.
(٣) أ : فكان الضرب.
(٤) في الأصل : وكذلك.
