كان فيه غرض (١) يخرجه عن (٢) كونه ظلما أو عوض يخرجه عن كونه عبثا. ولا يجوز ان يفعل الألم لمجرد العوض لأن مثل العوض يحسن الابتداء به ولا يجوز ان يفعله لأجل العوض ، ويفارق ذلك الثواب لأن الثواب يستحق على وجه من التعظيم والإجلال ولا يحسن الابتداء بمثله. وليس كذلك العوض لأنه مجرد المنافع ولذلك لا يحسن منا ان نستأجر غيرنا لينقل الماء من نهر الى نهر ولا غرض (٣) لنا فيه غير إيصال الأجرة إليه. وكذلك لا يحسن ان يوافقه على ان يضربه «ويعطيه عوضا من ضربه» (٤) لا لغرض غير إيصال العوض إليه ومعلوم ضرورة قبح ذلك. وليس لأحد ان يقول الاستحقاق له مزية على التفضل في الشاهد فجاز ان يفعل ذلك الألم لأن الاستحقاق انما يكون له مزية في الشاهد لما يلحق المتفضل (٥) عليه من الأنفة وأن يميز المتفضل عليه بذلك أو يلحقه بعض الغضاضة (٦). ولذلك يختلف باختلاف أحوال المتفضل من جلاله وعظم قدره وكل ذلك مفقود مع الله تعالى فلا مزية للاستحقاق على التفضل من جهته.
فاما من قال الألم لا يحسن إلا للاستحقاق من البكرية والتناسخية حتى قالت البكرية ان الاطفال ...
والبهائم لا تتألم اصلا لما رأت انها غير مكلفة. وقالت التناسخية
__________________
(١) ح : عوض.
(٢) ح : من.
(٣) ب ، ح : عوض.
(٤) ما بين القوسين ساقط من ح.
(٥) أ ، ح : التفضل.
(٦) في الأصل : الفضاضة.
