وأما الألم إذا كان فيه مفسدة فمعلوم قبحه ضرورة ولا شبهة فيه. ولا يجوز ان يكون الألم قبيحا لكونه ألما على ما قالت الثنوية لما بيناه من ان هاهنا ألما حسنة للنفع ولدفع الضرر والاستحقاق فبطل قولهم. ولا يجوز ان يقبح الالم لكونه ضررا «لكونه لو كان كذلك لقبح العقاب لان فيه ضررا» (١) وقد علمنا حسنه لكونه مستحقا. ومن قال العقاب ليس بضرر كان مكابرا. والألم إذا كان فيه نفع يوفي عليه أو دفع ضرر أعظم منه لا يكون ضررا. ومن قال انه ضرر فقد اخطأ لأنه يلزم ان يكون من خدش جلد غيره بإخراجه من الغرق وتخليصه من الهلاك أن يكون مضرا به وهذا معلوم خلافه. ولو كان العقاب لا يسمى ضررا لما جاز ان يقال في الله تعالى انه ضار واجمع المسلمون على اطلاق ذلك. والقديم لا يحسن ان يفعل الألم إلا للنفع أو (٢) الاستحقاق لا غير فأما الدفع للضرر فلا يجوز. والظن لا يجوز عليه لأنه عالم لنفسه. وإنما قلنا ذلك لأن من شرط حسن الألم للدفع للضرر (٣) أن يكون ذلك الضرر لا يمكنه دفعه إلا بإدخال بعض الآلام عليه والقديم تعالى يقدر على دفع كل ضرر من غير ان يدخل عليه ألما فلم يحسن لذلك. والصحيح ان القديم تعالى لا يفعل ألما لا في المكلفين ولا في غيرهم في دار التكليف إلا إذا
__________________
(١) العبارة مكررة في أهكذا «لأنه لو كان ...»
(٢) أ ، ب : والاستحقاق عطفا بالواو.
(٣) ب : لدفع الضرر.
