إيلام غيره ولم يؤلمه لا يستحق العقاب عليه. وأيضا فلو كان مستحقا لقارنه استخفاف وإهانة وجاز أن يقصده وكل ذلك يدل على انه لم يكن مستحقا. ولا يمكن ان يقال وجه حسنه ما فيه من العوض لانه تعالى لما حسن ذلك في عقولنا ضمن العوض كما ضمن لما أباح لنا ذبح البهائم بالشرع لأنه لو كان الأمر على ما قالوه لوجب ان يكون من لا يعرف ان (١) الله ضمن العوض لا يعرف حسن المدافعة كما ان من لا يعرف الشرع لم يعرف حسن ذبح البهائم. والمعلوم خلافه.
وأيضا كان يجب ان يحسن ان (٢) يقصد إيلامه ولا يقصد دفعه كما يجوز ان يقصد ذبح البهيمة وقد علمنا انه لا يحسن ان يقصده.
وإنما قلنا ان الألم يقبح لكونه عبثا لأن العبث ما لا غرض فيه أو لا غرض مثله فيه. والألم يكون عبثا إذا فعل لنفع يمكن الوصول إليه من دون الألم ولا غرض له فيه زائدا على ذلك. يدل (٣) على قبح ذلك انا نعلم انه يقبح من أحدنا ان يواطئ غيره ويوافقه على ان يضربه لعوض (٤) يدفعه إليه يرضى لمثله في تحمل الضرب (٥) لأنه بالعوض خرج من كونه ظلما وإنما قبح لانه (٦) لا غرض فيه حكمي.
__________________
(١) ساقطة من أ ، ب.
(٢) سقطت من أ.
(٣) سقطت من أ ، ب.
(٤) أ : لغرض.
(٥) ب : ذلك الضرب.
(٦) أ : لكونه.
