من وقوع حائط وما اشبه ذلك. ويحسن منا شرب الدواء الكريه دفعا للأمراض والخلاص منها ، ويحسن الفصد وقطع الاعضاء خوفا من السراية الى النفس ووجه حسن جميع ذلك ظن دفع الضرر الموفي عليه لأن العلم باندفاع الضرر ليس يكاد يحصل في موضع لكن إذا حصل الحسن مع الظن فمع العلم أولى وأحسن.
وأما الذي يدل على ان الالم يحسن للاستحقاق فهو ما نعلمه ضرورة من حسن ذم المسيء على إساءته وان غمه ذلك وآلمه واستضر به ، والعلم بحسن ذلك مع تعريه من نفع أو دفع ضرر يوجب أنه حسن للاستحقاق لا غير. وقد قيل في ذلك أيضا انه يحسن المطالبة بقضاء الدين وإن أضر ذلك بمن عليه الدين وغمه ، وإنما حسن ذلك للاستحقاق.
ولقائل ان يجعل حسن ذلك ما تقدمه من الانتفاع بالدين فجرى ذلك مجرى تقدم الاجرة على الاعمال الشاقة. وأيضا لو (١) كان حسن الاستحقاق لما حسن ان يبتدى الانسان بإيصاله الى نفسه ، كما لا يحسن ان يعاقب نفسه. وأيضا فإنه خال من استخفاف (٢) واهانة وذلك واجب في العقاب. وإنما قلنا انه متى وقع على وجه المدافعة كان حسنا لانه معلوم ان من دافع غيره عن نفسه فوقع به من جهته ضرر لم يقصده بل قصد المدافعة فقط لا يستحق به عوضها على المؤلم ، ولا يكون بذلك ظلما. ولا يمكن ان يقال ان ذلك مستحق لان من قصد
__________________
(١) ح : فلو.
(٢) ح : الاستحقاق.
