وإذا كان اللطف من فعل غيرهما ، فلا بد أن يكون من حاله أن يفعل ذلك الفعل على الوجه الذي هو لطف ، في الوقت الذي هو لطف فيه ، ومتى لم يعلم ذلك لم يحسن التكليف الذي هذا الفعل لطف فيه.
هذا اذا لم يكن له (١) بدل من فعل الله يقوم مقامه. فان كان له بدل من فعل الله تعالى جاز التكليف لذلك الفعل ، إذ فعل الله ما يقوم مقامه ، ولا يجب على الغير أن يفعل ما هو لطف للغير إلا اذا كان له في ذلك لطف. كما نقول في الأنبياء انه يجب عليهم تحمل الرسالة لما لهم في ذلك من اللطف ، دون مجرد ما يرجع الى أممهم ، ولو لا ذلك لما وجب عليهم الاداء.
واللطف على ثلاثة أقسام : ـ
أحدها : ـ من فعل الله تعالى ، فيجوز أن يكون له بدل ، ولا يمنع منه (٢) ، فيكون مخيرا في ذلك.
والثاني : ـ أن يكون من فعل المكلف نفسه. فان كان له بدل وجب إعلامه ذلك فيكون من باب التخيير ، كالكفارات الثلاث ، ومتى لم يعلمه ذلك قطعنا على انه لا بدل له من فعله ، ولا من فعل الله تعالى. لأنه لو كان له بدل من فعل الله لما وجب عليه الفعل على كل حال.
والثالث : ـ ما كان من فعل غير الله ، وغير المكلف. فان كان
__________________
(١) سقطت من أ ، ب.
(٢) في ب : يمنعه منه وفي أ : منه يمنعه.
