من دار الدنيا إلا وهو يستحق الثواب ، ولا يتم ذلك إلا بأمرين : احدهما : انه يعلم انه (١) متى رام القبيح منع منه ، وذلك إلجائنا في التكليف او يعلم انه سيتوب في المستقبل ، وذلك يؤدي الى الأغراء ، وكلاهما فاسدان. فاذن يجب أن يكون ممن يجوز الخروج من الدنيا وهو مستحق العقاب ، وهو ما أردناه. ومتى ادعى في ذلك وجه قبح (٢) فالكلام قد استوفيناه في شرح الجمل ، يرجع إليه ان شاء الله.
ويدل أيضا (٣) على حسن تكليف من علم الله انه يكفر انه قد (٤) ثبت انه تعالى كلف من هذه صورته ، لأنا نعلم أن كثيرا من العقلاء المكلفين يموتون على كفرهم ، ولو لم يكن إلا ما علمناه (٥) من حال فرعون وهامان وابي لهب وابي جهل (٦) ، وغيرهم لكفى. ولو كان ذلك قبيحا لما فعله الله تعالى. لأنا قد دللنا انه تعالى لا يفعل القبيح على حال.
ولا يلزم ذلك بعثة نبي يعلم انه لا يؤدي ما حمله. لأن بعثة نبي لا يؤدي إلينا ما لنا فيه مصلحة يمنع من إزاحة علتنا (٧) ، ويوجب
__________________
(١) سقطت من أ ، ب.
(٢) ب ، قبيح.
(٣) ب ، ح : ومما يدل على.
(٤) سقطت من ب ، ح.
(٥) ح : علمنا.
(٦) ح : تقديم وتأخير بين الشخصين.
(٧) ح : اضاف : في التكليف.
