ويجب أيضا أن لا يكون ملجأ فيما كلف. لأن الغرض بالتكليف استحقاق المدح والثواب. والالجاء لا يثبت معه استحقاق مدح. إلا ترى أن الإنسان لا يمدح على أن لا يقتل (١) نفسه وأولاده ، ولا يحرق ماله وداره ، فانه ملجأ الى ان لا يفعله مع زوال الشبهة واللبس ، لأن مع دخول الشبهة يجوز أن يفعل ذلك كما يفعل الهند من قتل نفوسهم ، وإحراقها لمن اعتقد (٢) ذلك أنه قربة الى الله تعالى.
والالجاء يكون بشيئين :
أ ـ ما يخلق الله فيه العلم الضروري بأنه متى دام فعلا منع منه.
ب ـ انه متى فعل تخلص من ضرر عظيم ، أو ينال منافعا عظيمة. كمن يعدو من السبع والنار وغير ذلك.
وليس من شرط التكليف أن يعلم المكلف أن مكلفا كلفه اذا علم وجوب الواجب عليه ، وقبح القبيح منه. ويتمكن من اداءه على الوجه الذي وجب عليه ، وإن لم يعلم مكلفه. وكذلك اشتراك العقلاء في العلم بوجوب رد الوديعة ، والامتناع من الظلم ، وإن اختلفوا في المكلف.
وليس من شرط المكلف أن يعلم قبل الفعل أنه مكلف (٣) لا محالة ، وأنه أوجب عليه قطعا ، لأنه لو كان كذلك لقطع على
__________________
(١) في أوب : أن يقتل.
(٢) في ب ، ح : اعتقدوا في ذلك من انه.
(٣) زاد في ح : للفعل.
