العلم الضروري في قلبه. وكذلك اذا قلنا (١) أن الكفار مكلفون بالشرائع لتمكينهم من العلم بها بالنظر في معجزات الأنبياء.
ولما كانت علومه لا يصح حصولها إلا مع كمال عقله ، وجب أن يخلق فيه العقل.
والعقل هو مجموع علوم إذا اجتمعت كان الحي عاقلا ، وإذا حصل بعضها ، أو لم يحصل شيء اصلا لم يكن عاقلا. والعلوم التي تسمى عقلا تنقسم الى ثلاثة أقسام :
أولها : العلم بأصول الأدلة. وثانيها : ما لا يتم العلم بهذه الأصول إلا معه. وثالثها : ما لا يتم الغرض المطلوب إلا معه.
فالأول : كالعلم بأحوال الأجسام التي تتغير من حركة وسكون ، والعلم باستحالة خلق الذات من النفي والإثبات المتقابلين ، والعلم بأحوال الفاعلين ، وغير ذلك. وليس يصح العلم إلا ممن يجب أن يكون عالما بالمدركات إذا ادركها ، وارتفع اللبس عنها ، وممن اذا مارس الصنائع يعلمها.
والعلم بالعادات من أصول الأدلة الشرعية ، فلا بد منه ، وهو نظير القسم الثاني.
وأما الثالث (٢) : فهو العلم بجهات المدح والذم ، والخوف وطرق المضار ، حتى يصح خوفه من اهمال النظر ، فيجب عليه النظر
__________________
(١) في ح : ولذلك قلنا. وهو الأنسب.
(٢) في ح وب : والثالث العلم.
