فصل ـ ٣ ـ
في الكلام في التكليف وجمل من أحكامه
التكليف عبارة عن إرادة المريد من غيره ما فيه كلفة ومشقة. ويقال في الأمر بما فيه كلفة ومشقة انه تكليف من حيث كان الأمر لا يكون أمرا إلا بإرادة المأمور به.
والرتبة معتبرة في التكليف كاعتبارها في الأمر.
يدل على ذلك أن من أراد من الغير ما يلحقه فيه مشقة سمي مكلفا له. ومتى أراد من الغير ما لا يلحقه فيه مشقة لم يسم بذلك. ولذلك لم يكن الواحد منا اذا أراد من الله تعالى الفعل مكلفا له.
وإذا أراد الله تعالى منا الفعل «الذي فيه مشقة كان مكلفا سواء كان» (١) ذلك الفعل واجبا أو ندبا. وإعلام المكلف بوجوب الفعل أو حسنه ، أو دلالته عليه ، شرط في حسن التكليف من الله ، لأنه من جملة إزاحة العلة فيما كلفه ، وليس نفس الاعلام هو التكليف ولهذا كان مكلفا له «وإن لم يكن معلما له وإنما لم يسم الواحد منا اذا إذا أراد من الغير الصوم أو الصلاة مكلفا له» (٢) ، لأنه سبق في ذلك تكليف الله وإرادته فلذلك لم يسموه بذلك.
__________________
(١) العبارة ساقطة من أوب.
(٢) العبارة بطولها ساقطة من أوب.
