على الطاعة قادر على المعصية ، وإنما يختار احدهما فأن اختار الكفر فبسوء اختياره ولو كان الكافر غير قادر على الايمان» (١) لما حسن تكليفه بالايمان لأن تكليف ما لا يطاق قبيح ، «واجمعت الأمة على انه مكلف بالايمان ، وإنما قلنا ان تكليف ما لا يطاق قبيح» (٢) لأنه مركوز في العقل قبح تكليف الأعمى نقط المصاحف ، والمقعد العدو ، والعاجز حمل الاجسام الثقال ونقلها. والعلم بقبح ذلك ضروري لاجتماع العقلاء على ذلك ، «ولا علة لذلك» (٣) إلا انه تكليف بما لا يطاق ، ومن أرتكب حسن ذلك لم تحسن منا مكالمته. وإنما ينبه على غلطه بضرب الامثال ، كما يضرب الامثال للسوفسطائية وأصحاب العنود الذين دفعوا العلم بالمشاهدات والضروريات ، وإلا فالاحتجاج لا يمكن معهم ، لأن الاحتجاج انما يصح فيما يغمض ليرد الى ما يتضح ، فمن دفع الضروريات لا يمكن احتجاجه بالرد الى ما هو أوضح منه ، لأنه لا شيء أوضح من الضروريات ، فمن دفعها سد الباب على نفسه.
والمراد بقولنا تكليف ما لا يطاق : هو كل ما يتعذر معه الفعل ، سواء كان ذلك لعدم القدرة ، أو عدم العلم ، أو عدم الآلة ، فان الكل يتساوى في قبح التكليف ، وإن اختلفت.
__________________
(١) العبارة بطولها ساقطة من أوب.
(٢) العبارة بطولها ساقطة من أوح.
(٣) ما بين القوسين ساقط من أ.
