الجهتين متضادة (١). «وكذلك من قدر على الحركة قدر على الاعتماد والصوت والتأليف وهذه الأشياء مختلفة» (٢). وكذلك من قدر على الاعتقادات قدر على سائر أجناسها ، وقدر على الإرادة والكراهة ، وهذه الأشياء مختلفة ومتضادة ، فدل ذلك على ان القدرة تتعلق بالشيء ، وبمثله ، وبخلافه ، وضده ، إذا كان له ضد. وأيضا لو لم تتعلق القدرة بالشيء وبضده وبخلافه لم يقع الفعل بحسب دواعيه وأحواله ، بل كان يجب أن يقع بحسب ما يوجد فيه من القدرة. فكان لا يمتنع ان من يدعوه الداعي إلى القيام يقع منه القعود ، ومن دعاه الداعي الى الحركة يقع منه الاعتماد ، والمعلوم خلاف ذلك. والقدرة ليست موجبه للفعل بل يختار الفاعل بها الفعل بدلالة ان مقدور القدر تابع لدواعيه واختياره ، فلو كانت موجبة لبطل ذلك.
والقدرة قبل الفعل دون أن تكون مصاحبه له. بدلالة أن القدرة يحتاج إليها ليخرج بها الفعل من العدم الى الوجود ، فلو وجد مقدورها لاستغنى عنها. وأيضا فالفعل في حال البقاء يستغني عن القدرة بلا شك ، ولا علة لذلك إلا وجوده فينبغي ان يستغني عنها في أول حال وجوده أيضا. وأيضا ، فقد دللنا على ان القدرة قدره على الضدين ، وذلك محال.
فاذا ثبت ذلك فالقادر على الكفر قادر على الإيمان «والقادر
__________________
(١) في ب وح : متضادين.
(٢) العبارة بطولها ساقطة من أوب.
