فصل ـ ٢ ـ
في الكلام (١) في الاستطاعة وبيان أحكامها
الواحد منا قادر على الفعل بدلالة صحة الفعل منه ، وتعذره على غيره من الأحياء ، مع مساواتهما في جميع الصفات ، ولا بد أن يكون من صح منه الفعل مفارقا لمن تعذر عليه. وهذه المفارقة تستند إلى جملة الحى دون أخواتها (٢). لأن صحة الفعل راجعه إليها. فبطل بذلك قول من قال ان ذلك يرجع الى الصحة أو الطبع أو اعتدال الأمزجة على اختلاف أقوالهم. لأن جميع ذلك يرجع إلى المحل دون الجملة. وهذه الصفة تستند إلى معنى ، لأنها تتجدد مع جواز أن لا تتجدد مع تساوي الأحوال والشروط. وبهذه الطريقة أثبتنا المعاني.
فيجب من ذلك ان يكون الواحد منا «قادرا بقدرة ، وهذه القدرة تتعلق بالشيء ، وبمثله ، وبخلافه ، وبضده. بدلالة ان الواحد منا» (٣) متى كان قادرا ، صح أن يتصرف في جميع ذلك. ألا ترى ان من قدر على ان يتحرك يمنة قدر ان يتحرك يسرة ، والحركة في
__________________
(١) في ب وح : ذكر الكلام.
(٢) في ح : اجزائها وهو الظاهر.
(٣) العبارة بطولها ساقطة من أ.
