(إِلَّا اللهُ)» [النمل ٦٤ ـ ٦٥] فقوله : (أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)؟ اشارة الى مقدمتين :
أحدهما : ان عوده ممكن فى نفسه.
والثانية : انه تعالى قادر على هذا الممكن ، لأنه لو لم يكن الأمر كذلك ، لما كان الابتداء ممكنا. وقوله تعالى : (قُلْ : لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ) اشارة الى المقدمة الثالثة. وهى كونه تعالى عالما بكل المعلومات ، ثم لما قرر هذه المقدمات الثلاث أخبر عن جهالة من نازع فى صحة المعاد الجسمانى بعد الاقرار بتلك المقدمات الثلاث ، فقال : (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها ، بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ) [النمل ٦٦]
والآية الثانية : فى سورة الروم. وهى قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي وَنَسِيَ خَلْقَهُ) الى قوله : (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) [يس ٧٨ ـ ٧٩] فقوله : (أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) اشارة الى الجواز الذاتى والقدرة. وقوله : (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) اشارة الى كمال العلم. وأيضا : قوله تعالى : («أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ؟) [يس ٨١] اشارة الى الجواز الذاتى ، أو الى كمال القدرة ثم قال : (بَلى. وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) [يس ٨١] اعادة لتلك المقدمة مع مقدمة العلم.
والآية الثالثة : فى سورة الروم. وهى قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ. وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ. وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى) الى قوله : (الْحَكِيمُ) [الروم ٢٧] فقوله : (يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ) اشارة الى الجواز الذاتى وكمال القدرة ، ثم قوله : (وَهُوَ الْعَزِيزُ) اشارة أيضا الى كمال القدرة و«الحكيم» اشارة الى كمال العلم. ونحن قد شرحنا فى تفسيرنا : أن كل آية وردت فى هذه المسألة فهى مشتملة على تقرير هذه المقدمات الثلاث.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
