تعالى يفرق الأجزاء ، ثم يركبها مرة أخرى. ولنا : فى هذه المسألة مقامان : أحدهما : اثبات الجواز العقلى. والثانى : اثبات الوقوع السمعى.
أما المقام الأول ـ وهو اثبات الجواز ـ فاعلم : أنه مبنى على ثلاث مقدمات :
احداها : اثبات أن اعادة المعدوم جائزة ، واثبات أن الأجزاء التى تفرقت يمكن تركيبها بعينها. كما كانت. وهذه المقدمة قد تقدم تقريريها.
وثانيها : انه تعالى قادر على جميع الممكنات.
وثالثها : انه تعالى عالم بجميع المعلومات الكلية والجزئية. واذا كان كذلك ، فأجزاء الأبدان وان صارت ترابا واختلط بعض الأجزاء بالبعض ، الا أنه تعالى لما كان عالما بجميع المعلومات الكلية والجزئية ، كان عالما بأن الجزء الّذي تحت قعر البحر الفلانى والجزء الّذي فوق الجبل الفلانى ، مجموعهما هو قلب «زيد» المطيع.
واذا ثبتت هذه المقدمات الثلاث ، ظهر أن المعاد الجسمانى جائز عقلا ، لأنه لما كان فى نفسه ممكن الوجود ، وكان الله تعالى قادرا على جميع الممكنات ، لزم كونه تعالى قادرا عليه. واذا كان عالما بجميع المعلومات ، فحينئذ يمكنه تمييز المطيع عن العاصى.
واعلم : أنه سبحانه وتعالى كلما ذكر فى القرآن هذه المسألة ، بنى تقريرها على هذه المقدمات الثلاث.
(وكل آية وردت فى هذه المسألة. فهى مشتملة على تقرير هذه المقدمات الثلاث. ومن الآيات) :
الآية الأولى : قوله تعالى فى سورة النمل : («أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ؟ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ؟ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ؟ قُلْ : هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قُلْ : لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ).
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
