أن يقال : أن رواة هذا الخبر كانوا فى حد الآحاد ، الا أن هذا الخبر لم يصل إليكم؟
الثانى : هب أنه يجب أن يشتهر. لكنه مشهور عند أهل العلم أن واضع هذا المذهب ـ أعنى ادعاء النص الجلى ـ هو «ابن الراوندى» و«أبو عيسى الوراق» وأمثالهما. من المشهورين بالكذب. ثم ان هؤلاء الروافض لشدة شغفهم بتقرير مذهبهم ، قبلوا تلك الأحاديث (١) رواها الأسلاف للأخلاف.
ثم الّذي يدل على أنه كذب محض وجوه :
الأول : ان هذا النص الجلى الّذي لا يحتمل التأويل ، لو حصل. لكان اما أن يقال: انه عليهالسلام أوصله الى أهل التواتر ، أو ما أوصله إليهم. فان كان قد أوصله إليهم لكان قد شاع واستفاض ووصل الى جمهور الأمة. ولو كان كذلك لامتنع على الأعداء اخلفاء مثل هذا النص. ولو كان كذلك لامتنع اطباق الخلق مع شدة محبتهم للرسول عليهالسلام ومبالغتهم فى تعظيم أوامره ونواهيه ، على ظلم على ابن أبى طالب ، ومنعه من حقه. فان طالب الامامة هب أنه ينكر هذا النص الا أن من لم يكن طالبا للامامة لا ينكره ، فما الّذي يحمله على انكار هذا النص الجلى ، وعلى القاء النفس فى العذاب الأليم من غير غرض ، يرجع إليه فى الدنيا والآخرة؟ وأما ان قلنا : انه عليهالسلام ما أوصل هذا النص الجلى الى أهل التواتر ، فحينئذ لا يكون مثل هذا الخبر حجة قاطعة. ويسقط هذا الكلام بالكلية.
الثانى : انه لم ينقل عن على رضى الله عنه أنه ذكر هذا النص الجلى فى شيء من خطبه ومناشداته ، مع أنه ذكر خبر المولى وخبر المنزلة ، وتمسك بجميع الوجوه. فلو كان هذا النص اجلى موجودا ،
__________________
(١) الأكاذيب : ب
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
