لكان أعظم من سائر الوجوه. وكيف يليق بالعاقل أن يترك التمسك بالحجة القاطعة ، ويعول على الوجوه الخفية المحتملة؟
الثالث : انه لو كان هذا النص الجلى موجودا ، لعرفناه. ونحن لا نعرفه ، فهو غير موجود.
بيان الملازمة : انه لو جاز وجوده مع أنه لم يصل خبره إلينا ، لجاز أن يقال : القرآن قد عورض ولم يصل خبره إلينا ، وأنه عليهالسلام نسخ صوم رمضان والتوجه الى الكعبة ، ولم يصل خبره إلينا وهذا يفضى الى تشويش الشريعة بالكلية. ولا شك فى بطلانه.
لا يقال : الفرق بين الصورتين : أنه كان للقوم فى اخفاء هذا النص غرض. وهو أن يكونوا هم الملوك والأمراء ، وليس لهم فى اخفاء ما ذكرتموه غرض.
لأنا نقول : انه لا يلزم من عدم غرض معين ، عدم سائر الأغراض. فعليكم أن تبينوا أنه لم يوجد فى هذه الصورة شيء من الأغراض الأخر. وأما الشبهة الرابعة : وهى قولهم : انه وجد النص على إمامة شخص معين ، ومتى كان كذلك كان هذا الشخص هو «على».
فنقول : لا نسلم انه وجد النص على إمامة شخص بعينه. والوجوه التى ذكرتموها معارضة بوجه واحد. وهو أنه يحتمل أن يقال : ان الله تعالى علم أنه لو نص على شخص معين ، لاستنكفوا عن طاعته ، ولتمردوا. وكيف يبعد ذلك والروافض يقولون : انه تعالى لما نص على إمامة «على» تمرد القوم وأبوا اطاعته وأظهروا منازعته ومخالفته؟
واذا ثبت هذا فنقول : المقصود من نصب الامام رعاية مصلحة الخلق. ولما علم الله تعالى أن التنصيص يفضى الى الفتنة وآثاره المفسدة ، كان الأصلح ترك التنصيص وتفويض الأمر الى اختيارهم. وبهذا التقرير يسقط كل ما ذكرتموه.
وأما الشبهة الخامسة : وهى أن عليا رضى الله عنه أفضل. والأفضل هو الامام. فنقول : ان أصحابنا عارضوا هذا بأن أبا بكر
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
