الثلاثة. فلم قلتم : ان الاجماع حجة. قالوا : لأنا دللنا على أن الزمان لا يخلو عن وجود المعصوم ، واذا أجمعت الأمة اشتمل اجماعهم على قوله ، وقوله حق. والمشتمل على الحق حق ، فكان اجماع الأمة حقا من هذا الوجه.
قلنا : لا نسلم أن الزمان لا يخلو عن وجود معصوم. وقد بينا ضعف دليلكم فيه.
سلمنا ذلك ، لكن لا يلزم من هذا أن الاجماع حجة ، لاحتمال أن الامام خاف القوم فوافقهم على باطلهم على سبيل التقية والخوف. واذا كان الأمر كذلك ، لم يلزم من هذا القدر أن الاجماع حجة.
وأما الشبهة الثانية : وهى قولهم : لو كان أبو بكر إماما ، لكانت إمامته اما أن تثبت بالنص أو بالبيعة. قلنا : حصلت إمامته بالبيعة. والشبهات التى ذكرتموها فى ابطال البيعة ، قد سبق الجواب عنها.
وأما الشبهة الثالثة ـ وهى ادعاء النص الجلى ـ فجوابها : انا لا نسلم أن الرواة كانوا فى جميع الأعصار بالغين الى حد الكثرة المعتبرة فى التواتر.
قوله : «ولو كانوا فى حد الآحاد فى بعض الأعصار ، لاشتهر الآن. وليس الأمر كذلك» قلنا : الجواب عنه من وجهين :
الأول : لا نسلم أنه يجب أن يشتهر ذلك ، والدليل عليه : أن كثيرا من الأراجيف الكاذبة قد اشتهرت الآن فى الشرق والغرب ، ولا نعلم أن زمان ذلك الوضع ، أى زمان كان؟ ولا أن ذلك الواضع ، من كان؟
وأيضا : فان هذا النص الجلى لم يصل الى المخالفين خبره ، حتى أنا نحلف بالله وبالأيمان الى لا مخارج عنها : أن خبر هذا النص ، لم يؤثر فى قلوبنا ، ولم يفد ظن الصحة ، فضلا عن القطع. فاذا جاز وقوع هذا النص مع عظم مرتبته ، ولم يصل خبره إلينا ، فلم لا يجوز
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
