فثبت أن الخلق مأمورون بمتابعة شخص واحد واجب العصمة ، واذا ثبت ذلك ، ثبت أن الامام هو «على» بالوجه الّذي قررناه فى الطرق المتقدمة.
الشبهة العاشرة : التمسك بقوله تعالى : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) (الأنفال ٧٥) وهذه الأولوية مطلقة : فوجب حملها على الكل ، دفعا للاجمال. وأيضا : يصح استثناء أى وصف أريد. كقوله : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) الا فى كونه قائما مقامه بعد موته. والا فى التصرف فى اتباعه. وحكم الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل. فثبت : أن هذا اللفظ يتناول الامامة. اذا ثبت هذا ، فنقول : لا شك أن «أبا بكر» ما كان من أولى الأرحام لمحمد عليهالسلام ، وكان «على» كذلك ، فكان «على» ـ رضى الله عنه ـ أولى بالامامة.
الشبهة الحادية عشرة : التمسك بقوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ. وَهُمْ راكِعُونَ) (المائدة ٥٥).
وجه الاستدلال بالآية : أن نقول : هذه الآية تدل على إمامة شخص معين. ومتى كان الأمر كذلك ، وجب أن يكون ذلك الشخص هو على.
أما بيان المقام الأول : فالدليل عليه أن لفظ الولى مستعمل فى معنيين :
أحدهما : المتصرف. كقوله عليهالسلام «أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها ، فنكاحها باطل».
والثانى : المحب والناصر. كقوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) (التوبة ٧١) ويجب أن لا يكون حقيقة فى معنى آخر ، تقليلا للاشتراك.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
