بالكفر فهو فى تلك الحالة يتصف بالظلم. فكان فى ذلك الوقت موصوفا بأنه ظالم ، فوجب أن يصدق عليه فى ذلك الوقت : أنه لا ينال عهد الامامة. وقولنا بأنه لا ينال عهد الامامة ، كلام يتناول الوقت الخاص الحاضر وجملة الأوقات المستقبلة ، بدليل صحة استثناء جميع الأوقات منه. فيقال : ان هذا الظالم والكافر ، لا ينال عهد الامامة ، لا بعد كفره ولا بعد ظلمه. والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل تحت اللفظ. فثبت : أن الكافر حال ما كان موصوفا بكفره ، صدق عليه أنه لا ينال عهد الامامة البتة فى شيء من أوقات وجوده. لا حال كفره ولا بعد كفره.
واذا ثبت هذا ، ثبت أن كل من كفر بالله طرفة عين فانه لا ينال عهد الامامة ، بمقتضى هذه الآية. وثبت أن أبا بكر وعمر والعباس ـ رضى الله عنهم ـ كانوا قبل ظهور دين محمد عليهالسلام على الكفر ، فوجب أن يخرجوا عن صلاحية الامامة ، واذا خرجوا عن هذه الصلاحية تعين على رضى الله عنه للامامة.
واعلم : أن هذه الآية كما دلت على أن عليا هو الامام بعد النبي عليهالسلام ، فكذلك تدل على أنه لم يكفر طرفة عين بالله ، لأنه لو كان قد كفر بالله فى أول عمره ، لزم بحكم هذه الآية أن لا يكون أهلا للامامة. فثبت أيضا : أن أبا بكر والعباس ليسا أهلا للامامة بمقتضى هذه الآية ، فيلزم خروج أبى بكر والعباس وعلى عن أهلية الامامة ، ويكون اجماع الأمة على أن الامام بعد رسول الله أحد هؤلاء الثلاثة باطلا ، ولما كان الطعن فى الاجماع فاسدا ، وثبت أن أبا بكر والعباس كانا قد كفرا بالله ، قبل ظهور دين محمد عليهالسلام ، ثبت أن عليا رضى الله عنه لم يكفر بالله قط ، حتى لا يلزم الطعن فى الاجماع.
الشبهة التاسعة : التمسك بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة ١١٩) أمرنا بالكون مع الصادقين. والأمر بالكون مع الصادقين ، مشروط بوجود من يعلم قطعا أنه من الصادقين ، هو الّذي يعلم منه كونه واجب العصمة.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
