القائم مقامه. أما أنه أعلم وأشجع : فسيأتى الدليل عليه. وأما أنه أشدهم التصاقا برسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فهو ظاهر. ما من حيث النسب فلا شك فيه. وأما من حيث الصهرية فكذلك. واذا ثبت هذا ، وجب أن يكون هو الامام. لأن الامام هو الّذي يؤتم به ويقتدى به. وهذا لا يتأتى الا بسبب العلم والشجاعة واذا كان علمه وشجاعته أكثر ، كان الاقتداء به والاهتداء بهداه أولى.
الشبهة السابعة : قوله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (النساء ٥٩) أمر بطاعة أولى الأمر أمرا جزما. فوجب على أولى الأمر أن لا يأمروا الا بالطاعة. اذ لو جاز أن يأمروا بالمعصية ، مع أن الله تعالى أمرنا بطاعتهم مطلقا ، لكان قد أمرنا ـ على هذا التقدير ـ بالمعصية. وذلك باطل. اذا ثبت هذا ، علمنا : أن أولى الأمر الذين أمرنا الله بطاعتهم لا يأمرون الا بالطاعة. وهذا يقتضي أن المراد بأولى الأمر فى هذه الآية : شخص واجب العصمة. فثبت : أن الامام يجب أن يكون واجب العصمة. وكل من قال بذلك ، قال : انه على» ـ رضى الله عنه ـ
الشبهة الثامنة : ان أبا بكر والعباس ما كانا صالحين للامامة ، فتعين أن يكون الامام هو على. انما قلنا انهما ما كانا صالحين. وذلك لأنهما كانا كافرين فى أول الأمر. وكل من كفر بالله طرفة عين ، لم يصلح للامامة. والدليل عليه : قوله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ. فَأَتَمَّهُنَّ. قالَ : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً. قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة ١٢٤) وجه الاستدلال به : أن لفظ العهد مطلق. وذكر الامامة قد جرى قبل ذلك ، فوجب أن يكون المراد من هذا العهد هو الامامة.
اذا ثبت هذا ، فنقول : كل من كان كافرا فهو ظالم ، لقوله تعالى : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ولقوله تعالى : (وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة ٢٥٤) واذا ثبت هذا فنقول : كل شخص اتصف
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
