فى أخس المصالح وأدونها رتبة ـ وهو الاستنجاء ثلاثين أدبا ، فكيف يليق به أن يرسل أمر الامامة بالكلية ، مع أنها أعظم المناصب فى الدين والدنيا؟
الرابع : انه عليهالسلام لم يخرج من الدنيا حتى صار أمر الدين كاملا ، كما قال تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (المائدة ٣) والامامة أعظم أركان الدين. فهذا يقتضي أن أمر الامامة قد تم قبل وفاته. وهذا المعنى انما يحصل اذا قلنا : انه نص على إمامة شخص معين. فثبت بمجموع ما ذكرنا : أنه عليهالسلام نص حال حياته على إمامة من يكون إماما بعده. ونقول : ذلك الشخص لا يجوز أن يكون هو أبو بكر ، اذ لو كان كذلك ، لكان توقيفه الأمر على البيعة من أعظم المعاصى. وذلك يقدح فى إمامته. ولما ثبت أنه ليس أبو بكر ولا العباس أيضا ، ثبت أنه «على» لئلا يخرج الحق عن قول كل الأمة.
الشبهة الخامسة : ان عليا أفضل الخلق بعد الرسول عليهالسلام. والأفضل يجب أن يكون إماما. أما المقدمة الأولى : فسيجيء تفسيرها بعد ذلك. وأما المقدمة الثانية : فالدليل على صحتها : أن من جعل إماما لغيره ، فقد جعل متبوعا لذلك الغير ، وجعل الأكمل تبعا للأنقص قبيح فى العقول. ألا ترى أن من بنى مدرسة ، فجعل واحدا من أوساط الفقهاء مدرسا فيها ، ثم أمر الشافعى وأبا حنيفة أن يجلسا فى درسه ، وأن يكونا من أتباعه وأشياعه ، فان كل واحد يذمه عليه ويلومه. ويقول : انك جعلت الكامل تبعا للناقص. وهذا قبيح فى العقول. واذا ثبت أن عليا أفضل الخلق ، وثبت أن الأفضل هو الامام ، ثبت : أن عليا أفضل الخلق ، وثبت أن الأفضل هو الامام ، ثبت : أن عليا هو الامام بعد رسول الله عليهالسلام.
الشبهة السادسة : قالوا : ان عليا أعلم الصحابة وأشجعهم وأشدهم التصاقا برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فوجب أن يكون هو
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
