أنه لا يجوز أن تكون البيعة طريقا الى ثبوت الامامة ، وأما هاهنا فإنهم لا يقولون : البيعة لا يجوز أن تكون طريقا الى الإمامة ، بل قالوا : هب أن البيعة يجوز أن تكون طريقا للامامة ، الا أنه صحت (١) الدلالة على أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نص على إمامة من يكون إماما بعده ، ثم يستنتج من هذا : أن ذلك المنصوص عليه لا بدّ وأن يكون هو عليا.
وانما قلنا : انه عليهالسلام نص على إمامة من كان إماما بعده لوجوه :
الأول : أن النبي عليهالسلام لم يخرج عن المدينة قط ، الا وقد استخلف عليها رجلا. وانما كان يفعل ذلك كيلا يختل أمر الرعية. وهذا المعنى بعد الموت أهم. لأن رعاية المصالح وقت الغيبة ، وان كانت شاقة الا أنها كانت ممكنة. أما رعايتها بعد الموت فغير ممكنة فلما لم يترك الرسول عليهالسلام الاستخلاف وقت الغيبة القليلة ، فكيف يجوز أن يتركه وقت الغيبة العظمى ـ وهى الموت ـ
الثانى : ان النبي عليهالسلام قال : «انما أنا لكم مثل الوالد لولده ، فاذا ذهب أحدكم الى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» الحديث. فكما أنه يجب على الوالد المشفق رعاية مصالح أولاده حال حياته ، فكذا يجب عليه رعاية مصالحهم بعد مماته ، لئلا يضيعوا. ومعلوم أنه لو لم يستخلف ولم ينص على أحد ، لضاعوا فى دينهم ودنياهم ، فوجب القطع بأنه نص على من يكون إماما بعده.
الثالث : ان النبي صلىاللهعليهوسلم بالغ فى الشفقة على الأمة وفى ارشادهم الى الأصلح : أن علمهم فى كيفية الاستنجاء ثلاثين أدبا. ومن المعلوم أن المصالح المتعلقة بالامامة التى هى أعظم المصالح فى الدين والدنيا بعد الرسالة ، أعظم من سائر المصالح ، فلما علم
__________________
(١) الا أنا سنقيم الدلالة : ب
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
