التوبة ـ على قول الخصم ـ لأن عذابهما قبيح. فبقى أن رحمته انما تظهر بالنسبة الى صاحب الكبيرة قبل التوبة. وهو المطلوب.
فان قيل : لم لا يجوز أن يقال : ان رحمته انما تظهر لأن الخلق والتكليف والتزريق كلها تفضل ورحمة ، أو لأجل أنه تعالى يخفف عن عقاب صاحب الكبيرة؟
قلنا : أما الأول فهو يفيد كونه رحيما فى الدنيا ، فأين رحمته فى الآخرة : مع أن الأمة مجمعة على أن رحمته فى الآخرة أعظم من رحمته فى الدنيا.
وأما الثانى : فعند المعتزلة التخفيف عن العذاب المستحق غير جائز.
وأيضا : هذا اشارة الى تفسير الرحمة بترك الزيادة فى التعذيب ولو كان الأمر كذلك لكان أكثر الناس تعذيبا للخلق ، وايصالا للبلاء إليهم ، رحيما بهم ، حيث ترك الزيادة على ذلك القدر ، ومن المعلوم أنه باطل.
الحجة الرابعة : قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) (النساء ١١٦) ووجه الاستدلال به : ان قوله تعالى : (لِمَنْ يَشاءُ) لا يجوز أن يتناول صاحب الصغيرة ، ولا صاحب الكبيرة بعد التوبة. فوجب أن يكون المراد منه : حمله على صاحب الكبيرة قبل التوبة.
انما قلنا : انه لا يجوز حمله على صاحب الصغيرة ، ولا على صاحب الكبيرة بعد التوبة ، لوجوه :
أحدها : ان قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) معناه : انه تعالى لا يغفره تفضلا. لأنا أجمعنا على أنه يغفر استحقاقا. فانه اذا تاب عن كفره ، وآمن. فانه تعالى يغفر له. واذا كان قوله :
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
