الى وقت معلوم ، بل الازالة. وكذا قوله تعالى : (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) (البقرة ٢٣٧) ليس المراد منه : التأخير الى وقت معلوم ، بل المراد منه : هو الاسقاط المطلق.
وأيضا : الغريم اذا أخر المطالبة. لا يقال : انه عفا عنه. ولو أسقطه يقال : إنه عفا عنه. فثبت : أن العفو لا يمكن تفسيره بالتأخير.
الحجة الثالثة : الآيات الدالة على كونه تعالى رحمانا ورحيما. والاستدلال : ان رحمته اما أن تظهر بالنسبة الى المطيعين الذين هم أهل الثواب ، أو بالنسبة الى العصاة الذين هم أهل العقاب. والأول باطل. لأن رحمته اما أن تكون عبارة عن أنه أعطاهم الثواب الّذي هو حقهم ، أو عبارة عن أنه يفضل عليهم بما هو أزيد من حقهم. والأول باطل : لأن أداء الواجب لا يسمى رحمة. لأن من كان له على انسان مائة دينار ، فأخذها منه قهرا ، لا يقال فى مثل هذا الاعطاء : انه رحمة.
والثانى باطل : لأن المكلف صار بما أخذ من الثواب الّذي هو حقه ، كالمستغنى. وتلك الزيادة تسمى زيادة فى الأنعام ، ولا تسمى ـ البتة ـ رحمة. ألا ترى أن السلطان اذا أعطى الوزير مملكة ، ثم ضم إليها مملكة أخرى ، لا يقال لهذه الزيادة : انها رحمة ، بل يقال: زاد فى الانعام.
وأما القسم الثانى ـ وهو أن رحمته ظهرت بالنسبة الى أهل العقاب ـ فنقول : هذه الرحمة ، اما أن تكون عبارة عن ترك العقاب ـ الّذي هو غير مستحق ـ أو عن ترك العقاب ـ الّذي هو مستحق ـ
والأول باطل : والا لكان كل كافر وظالم رحيما. لأجل أنه ترك الظلم ، أو لأجل أنه ترك الزيادة على ذلك الظلم الّذي فعله. ولما بطل هذا ، بقى أنه رحمن ورحيم. لأنه ترك العقاب المستحق. وذلك لا يتحقق فى حق صاحب الصغيرة ولا فى حق صاحب الكبيرة بعد
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
