مقسومة بالأبواب والفصول. وجعل كتاب الله مقسوما بالسور والأخماس والأعشار ، ثم ان الملائكة كل واحد منهم يواظب على عمل واحد لا يعدل عنه الى غيره. كما قال تعالى : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) (الأنبياء ٢٠) وقال حكاية عنهم : (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) (الصافات ـ ١٦٠ ـ ١٦٦).
فثبت بما ذكرنا : أن عبادتهم أشق. واذا ثبت هذا ، وجب أن يكونوا أكثر ثوابا. لقوله عليهالسلام : «أفضل الأعمال (٤) أحمزها» والاعتراض عليه : معارض بما ذكرنا من أن عبادات البشر أشق ، فتكون أفضل.
الحجة الرابعة : عبادات الملائكة أدوم ، فوجب أن تكون أفضل.
انما قلنا : أدوم ، لقوله تعالى : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ، لا يَفْتُرُونَ) وعلى هذا التقدير لو كانت أعمارهم مساوية لأعمار البشر ، لكانت طاعتهم أكثر وأدوم. فكيف ولا نسبة لعمر كل البشر ، الى عمر الملائكة.
وانما قلنا : ان الأدوم أفضل لوجوه :
أحدها : ان الأدوم أشق ، فكان أفضل. وقد بينا هذا الوجه.
الثانى : قوله عليهالسلام «أفضل العباد من طال عمره ، وحسن عمله» والملائكة أطول العباد عمرا ، وأحسنهم عملا. فوجب أن يكونوا أفضل العباد.
والثالث : قوله عليهالسلام : «الشيخ فى قومه ، كالنبى فى أمته» وهذا يقتضي أن يكون الملك فيما بين البشر كالنبى فى الأمة. وذلك يوجب فضلهم على البشر.
__________________
(٤) الأعمال : ب
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
