الرابع : ان طاعات الملائكة مساوية لطاعات بنى آدم فى الخوف والخشية. قال تعالى: (يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) (النحل ٥٠) وقال : (لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (الأنبياء ٢٧) وقال : (وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) (الأنبياء ٢٨) : وقال تعالى : (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ، قالُوا : ما ذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا : الْحَقَّ. وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (سبأ ٢٣ فهذه الآيات دالة على أن غاية خشوع الملائكة وخضوعهم ، ان لم يكن أزيد من خشوع البشر وخضوعهم ، فلا يكون أقل منه. واذا ثبت هذا ، فنقول : طاعات الملائكة مساوية لطاعات البشر فى الكيفية الموجبة للثواب ـ وهى الخشوع والخضوع ـ وأزيد منها فى المدة والدوام. فوجب القطع بأن ثوابهم أزيد وأكثر.
الحجة الخامسة : الملائكة أسبق فى العبادة من البشر ، والأسبق أفضل.
أما أنهم أسبق ، فلا شك فيه. اذ من المعلوم : أنه لا خصلة من خصال الدين ، الا وهم أئمة مقتدون فيها ، بل هم المنشئون العامرون لطرق الدين.
وأما أن الأسبق أفضل : فلوجهين :
الأول : قوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (الواقعة ١٠ ـ ١١)
الثانى : قوله عليهالسلام : «من سن سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة» وهذا يقتضي أن يكون قد حصل للملائكة من الثواب ، كل ما حصل للأنبياء مع زيادة الثواب التى استحقوها بأفعالهم التى أتوا بها قبل خلق البشر.
الحجة السادسة : الملائكة رسل الله الى الأنبياء. والرسول أفضل من الأمة.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
