المقربون الذين هم فوقه فى القدرة والبطش والاستيلاء على عالم السموات والأرضين.
وبهذا الوجه تنتظم دلالة الآية على أن الملك أفضل من البشر فى القدرة والبطش والشدة ، لكنها لا تدل البتة على أن الملك أفضل من البشر فى كثرة الثواب.
أو يقال : انهم انما ادعوا إلهية المسيح ، لأنه حصل من غير أب. فقيل لهم : الملائكة حصلوا لا من أب ولا من أم. فكانوا أعجب من عيسى فى هذا الباب ، مع أنهم لا يستنكفون عن عبودية الله تعالى.
الحجة الثانية : لمن قال بتفضيل الملك على البشر : التمسك بقوله تعالى : (وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ) والاستدلال به من وجهين :
الأول : انه تعالى احتج بعدم استكبار الملائكة عن عبادته ، على أن البشر يجب أن لا يستكبروا عنها. فلو كان البشر أفضل من الملائكة ، لما تم هذا الاستدلال. فان السلطان اذا أراد أن يقرر على رعيته وجوب طاعتهم له ، فانه يقول : الملوك لا يستكبرون عن طاعتى. فمن هؤلاء المساكين؟ وبالجملة : فظاهر أنه يلزم أن هذا الاستدلال لا يتم الا بالأقوى على الأضعف.
الثانى : انه تعالى قال : (وَمَنْ عِنْدَهُ) وهذه العندية ليست عندية بالجهة ، بل عندية بالفضيلة والقربة.
والاعتراض على الوجه الأول : لعل المراد : أن الملائكة مع شدة قوتهم لا يتمردون عن طاعة الله ، فما بال البشر يتمردون عن طاعة الله ، مع غاية قصورهم وحقارتهم. وهذا يوجب كون الملك أقوى من البشر ، لكنه لا يوجب كونه أفضل من البشر ـ بمعنى كثرة الثواب ـ
والاعتراض على الوجه الثانى : انه معارض بقوله تعالى فى صفة
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
