أحدها : ان قوله : «ردوها» خطاب جمع ، فصرفها الى الأقوام الذين كانوا يردون الخيل إليه ، أولى من صرفها الى الله تعالى.
وثانيها : ان الأنبياء لا يخاطبون الله تعالى بمثل هذا الخطاب.
وثالثها : ان عند صدور الذنب عن الانسان. كيف يليق به أن يخاطب ربه بمثل هذا الخطاب.
ورابعها : ان رد الشمس من أعظم المعجزات. كيف يليق بالرسول العاقل أن يلتمس من ربه أعظم المعجزات عند اقامه على أعظم الذنوب ـ وهو ترك الصلاة ـ بمثل هذه العبارة التى لا تستعمل ولا تذكر الا مع العبيد ، وأراذل الخدم؟ فعلمنا : أن هذا الاحتمال ـ وهو القول بعود هذين الضميرين الى الشمس ـ باطل.
والاحتمال الثالث : أن يعود الضمير الأول الى الشمس ، والثانى الى الصافنات. وهو قول الأكثرين كأنه قيل : «حتى توارت» الشمس «بالحجاب. ردوا» الصافنات. وهذا بعيد ، لأنهما ضميران وردا فى وضع واحد ، فتفريقهما خلاف الأصل.
والاحتمال الرابع : أن يعود الضمير الأول الى الصافنات ، والثانى الى الشمس. وهذا لم يقل به أحد. ثم قال : (فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) (ص ٣٣) أى فجعل يمسح سوقها وأعناقها مسحا.
وقال الأكثرون : المعنى : أنه عليهالسلام كان يمسح السيف بسوقها وأعناقها ـ أى يقطعها ـ وهذا أيضا بعيد ، لأنه لو كان المسح بالسوق والأعناق ، هو القطع ، لكان القائل اذا قال : مسحت رأس فلان ، فهم منه : أنه قطعه ، ولكان قوله تعالى : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) يفيد القطع ، بل لو قيل : مسح رأسه بالسيف ، فربما يفهم منه ضرب العنق ، فأما اذا لم يذكر السيف لم يفهم منه القطع البتة.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
