الشبهة الأولى : تمسكوا بقوله تعالى : (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ : الصَّافِناتُ الْجِيادُ) (ص ٣١) قالوا : ظاهر الآية يدل على أن اشتغاله بالصافنات الجياد ، ألهاه عن ذكر الله تعالى ، حتى روى أن الصلاة فاتته.
والجواب : إنا نذكر تفسير هذه الآية ، ثم نجيب عن هذه الشبهة فنقول : ان سليمان كان يقول عند عرض (الصَّافِناتُ الْجِيادُ) عليه (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) (ص ٣٢) ومعناه : أن الانسان قد يحب شيئا ، ولكن لا يحب أن يحبه. فأما اذا أحبه وأحب أن يحبه ، فذلك هو المبالغة فى المحبة. ثم قال : (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) أى هذه المحبة الشديدة انما حصلت بسبب (ذِكْرِ رَبِّي) وعن أمره ، لا عن الهوى والشهوة.
وأما الضمير فى قوله : (حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) (ص ٣٢) وفى قوله : «ردوها» فيحتمل : أن يكون عائدا الى الشمس ـ لأنه جرى ذكر ماله تعلق بها. وهو العشى ـ أو أن يكون عائدا الى الصافنات. وهذا أولى لوجهين :
الوجه الأول : ان الصافنات مذكورة صريحا ، والشمس غير مذكورة صريحا.
والوجه الثانى : ان الصافنات أقرب فى الذكر من لفظ العشى ، ثم هاهنا احتمالات أربعة :
الاحتمال الأول : أن يعود الضميران معا ، الى «الصافنات» كأنه قال : (حَتَّى تَوارَتْ) الصافنات (بِالْحِجابِ) ردوا الصافنات الى والاحتمال الثانى : أن يعود الضميران معا الى الشمس ، كأنه قال (حَتَّى تَوارَتْ) الشمس (بِالْحِجابِ) ردوا الشمس الى.
قيل : انه عليهالسلام لما فاتته الصلاة سأل الله تعالى أن برد الشمس. وهذا بعيد لوجوه :
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
