ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك. وقيل : ليس من أهل دينك. وهو قول «ابن عباس» و«سعيد بن جبير».
الثانى : انه كان ابنا لامرأته الا أنه لاختلاطه بأبنائه وأهل بيته ، أطلق اسم الابن عليه. كما أن ابليس لاختلاطه بالملائكة أطلق اسم الملك عليه.
والدليل على ما ذكرناه : قوله : (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ولم يقل : منى. وهذا مروى عن «الباقر».
الثالث : انه ولد على فراشه من غير رشدة. وهو خطأ. لأنه يجب تنزيه الأنبياء عليهمالسلام عن مثل هذه الفضيحة.
الشبهة الثانية : ان سؤال نوح كان خطأ من وجهين :
الأول : قوله تعالى : (فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) [هود ٤٦] الثانى : قوله تعالى : (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) [هود ٤٦] وفيه قراءتان : قراءة «الكسائى» على لفظ الماضى : والمعنى ان ابنك عمل عملا غير صالح. والباقون بالرفع والتنوين.
والأول : مرجوح لأنه يقتضي اضمار الموصوف ، والاضمار خلاف الأصل. فثبتت: القراءة الثانية ـ وهى الأولى ـ والهاء فى قوله «انه» ضمير ، فيكون عائدا الى مذكور سابق ، وهو اما السؤال ، واما الابن. ولا يجوز عوده الى الابن ، لأن الابن لا يجوز وصفه ، بأنه عمل غير صالح ، بل يكون ذا عمل غير صالح ، فيقتضى الاضمار ، وهو خلاف الأصل. فوجب أن يكون الضمير عائدا الى السؤال. فثبت : أن ذلك السؤال غير صالح.
والجواب : لا نسلم أنه عليهالسلام دعا لابنه مطلقا ، بل بشرط الايمان.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
