إسماعيل. فلما ولدت الجارية قال الناس إنه قد ولد لمحمد بن إسماعيل ابن ولما كبر الابن ، علمه الزندقة وقال للناس إن الإمامة صارت من محمد إلى ابنه هذا. وقد وجب ـ عليكم طاعته ـ وساعده على ذلك بقية من أولاد ملوك العجم من المجوس لما كان فى قلوبهم من عداوة الدين للمسلمين وأضلوا بذلك خلقا كثيرا. واستولى من ذلك القبيل جماعة من المغرب ومصر وإسكندرية. وانتشرت دعاويهم فى البلاد وأول من تملك منهم بمصر المهدى ثم القائم ، ثم لما كان فى زمن المنتصر سار إليه الحسن بن صباح وأخذ منه إجازة الدعوة ورجع إلى بلاد العجم وأضل خلقا كثيرا. وإن كانت شجرة ملوك مصر قد انقطعت فى زماننا إلا أن فتنة الحسن بن صباح قائمة بعد. ولنشرع فى ذكر بعض فرقهم (١) :
__________________
(١) مؤسس مذهب الباطنية ودعوتهم هو ميمون بن ديصان. المعروف بالقداح. وكان مولى لجعفر بن محمد الصادق ، ومنهم أيضا محمد بن الحسين الملقب بدندان ، وحدث أن اجتمع مع ميمون القداح بسجن والي العراق ومعهما جماعة أيضا. فاجتمعوا وأسسوا وهم بالسجن مذهب الباطنية ، ولما خلصوا من السجن أظهروا دعوتهم على يد دندان ، الّذي ابتدأ يدعو إليها فى «توز» .. وتبعه جماعة من أكراد الجبل ، وأهل الجبل المسمى «البدين». أما ميمون القداح فقد رحل إلى ناحية المغرب ، وهناك انتسب إلى عقيل بن أبى طالب ، وادعى أنه من نسله ، ودخل فى دعوته قوم من غلاة الرافضة والحلوية ، ثم ادعى أنه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق. وقد قبل بعض الناس منه ذلك ، وهم يجهلون أن محمد بن إسماعيل بن جعفر قد مات ولم يعقب ، كما هو ثابت عند علماء الأنساب.
وقد سموا الباطنية ، لما يقوله أصحاب التواريخ ، من أن هؤلاء المؤسسين كانوا من أولاد المجوس ، وكانوا يميلون إلى دين أسلافهم.
