وفرق هؤلاء كثيرة جدا. إلا أننا نذكر الأشهر منهم :
فالفرقة الأولى : الباطنية
أعلم أن الفساد اللازم من هؤلاء على الدين الحنيفي أكثر من الفساد اللازم عليه من جميع الكفار. وهم عدة فرق. ومقصودهم على الإطلاق إبطال الشريعة بأسرها ونفى الصانع. ولا يؤمنون بشيء من الملل. ولا يعترفون بالقيامة إلا أنهم لا يتظاهرون بهذه الأشياء إلا بالآخرة (١). ونحن نشير إلى ابتداء أمرهم فنقول :
نقل أنه كان رجل أهوازى يقال له عبد الله بن ميمون القداح. وكان من الزنادقة. فذهب إلى جعفر الصادق وكان فى أكثر الأوقات فى خدمة ولده إسماعيل. فلما مات إسماعيل لزم خدمة ولده محمد بن إسماعيل ـ ثم أنه سافر مع محمد بن إسماعيل إلى مصر فمات محمد بن إسماعيل ـ ولم يكن له ولد إلا أن جاريته كانت حملته منه. وكانت لعبد الله بن ميمون أيضا جارية قد حملت منه فقتل عبد الله جارية محمد بن
__________________
(١) ضرر الباطنية على الفرق الإسلامية ، أخطر وأشد من ضرر جميع الفرق الخارجة عن الإسلام بل أشد من ضرر الدجال ، الّذي يقال إنه يظهر فى آخر الزمان ؛ وذلك لأن من ضلوا عن الدين باتباعهم دعوة الباطنية من أول ظهورها إلى يومنا هذا ، أكثر ممن يضلون بفتنة الدجال ، حيث إن فتنة الدجال لا تزيد عن أربعين ـ كما قيل ، بينما فضائح الباطنية ، وضلالاتهم أكثر عددا من الرمال والحصى.
