سابور بن أزدشير بن بابك وادعى النبوة وقال إن للعالم أصلين : نور وظلمة ـ وكلاهما قديمان ، فقبل سابور قوله ، فلما انتهت نوبة الملك إلى بهرام أخذ مانى وسلخه وحشا جلده تبنا وعلقه. وقتل أصحابه إلا من هرب والتحق بالصين ودعوا إلى دين مانى فقبل أهل الصين منه. وأهل الصين إلى زماننا هذا على دين مانى.
الثانية : الديصانية
وهم يقولون بالنور والظلمة أيضا. والفرق بينهم وبين المانوية أن المانوية يقولون إن النور والظلمة حيان ، والديصانية يقولون إن النور حي والظلمة ميتة (١).
__________________
وعليك بالنزاهة وترك الشهوات ولم يأن لك أن تظهر لحداثتك. فلما بلغ الرابعة والعشرين أتاه الملك بأن قد حان له أن يخرج فينادى قومه وقال له : عليك السلام مانى منى ومن الرب الّذي أرسلنى إليك واختارنى لرسالته. وقد زعم مانى أنه الفارقليط المبشر به عيسى.
(١) أتباع ديصان. وهو مسمى باسم نهر. وقد ولد على هذا النهر. وديصان كان قبل مانى. ومذهب ديصان قريب من مذهب مانى. وبينهما اختلاف ؛ فالديصانية اختلفت على فرقتين. فرقة زعمت أن النور خالط الظلام باختياره ليصلها فلما حصل عليها وأراد أن يخرج امتنع ذلك عليه. وفرقة زعمت أن النور أراد أن يرفع الظلمة عنه ولما أحس منها بالخشونة والنتانة شابكها بغير اختيار منه. وزعم أن الظلام أصل للنور. وأن النور حي حساس عالم والظلام ضد ذلك ، لذلك تكارها.
