الفصل الرابع
فى الثنوية (١)
وهم أربع فرق :
الفرقة الأول : المانوية
أتباع مانى (٢). وقد كان رجلا نقاشا خفيف اليد ظهر فى زمن
__________________
(١) الفرق بين المجوس وبين الثنوية ، أن المجوس يقولون إن النور قديم أزلى ، والظلام مخلوق حادث. أما الثنوية فيقولون بأزلية النور والظلام وبتساويهما فى القدم ، واختلافهما فى الجوهر والطبع والفعل والخير والمكان والأجناس والأبدان والأرواح .. وسموا ثنوية لقولهم باثنين أزليين.
(٢) أتباع مانى بن فتق بابك. وقد ظهر أيام سابور بن أزدشير الّذي ملك بعد أبيه أزدشير ، وقد أفاض سابور فى عطاء أهل دولته ، وذهب إلى خراسان فأصلح من أمرها ، وملك نصيبين فتحا ، وفتح مدنا من الشام ، وحاصر أنطاكية وأسر ملكها ، ويعتبر سابور أول ملك من ساسان يملك الحيرة وقد هلك سابور بعد ثلاثين سنة من ملكه. وقد اتبع سابور مانى قليلا ثم رجع إلى المجوسية. وقيل إن (فتق) وهو من همدان ، نزل فى موضع بالمدائن اسمه طيسفون وكان بها بيت للأصنام. وقد سمع فتق من الهيكل هاتفا يأمره بألا يأكل لحما وألا يشرب خمرا وألا ينكح بشرا. وكانت زوجته حاملا بمانى ، وزعموا أنها كانت ترى منامات حسنة وكذلك فى يقظتها كانت ترى آخذا يأخذه إلى الجو ثم يرده. ونشأ مانى على دين أبيه ، وكان ينطق بالحكمة ، فلما بلغ الثانية عشرة أتاه الوحى كما زعم ، وكان يزعم أن الملك الّذي يأتيه يقول له : اعتزل هذه الملة فلست من أهلها
