وفي المصادر التاريخية الأُخرى : إنّ بعد نهاوند لم تقم لدولة الفرس قائمة بعدها ، وتتالت الفتوح للمدن الأُخرى بكلّ سهولة.
فالباحث يرى مدى خطورة هذه المواجهة على كلّ من دولة كسرى ودولة المسلمين ؛ إذ لو قُدّر النصر في هذه المعركة للأكاسرة لربّما قضوا على المسلمين حتّى ألجؤوهم إلى المدينة ، كما ذكر ذلك كتاب أهل الكوفة إلى عمر ..
وكذلك يرى الباحث مدى خوف وذعر واضطراب الخليفة عمر في تدبير الأمر ، حتّى أنّ أسنانه أخذت تصطكّ فسمع المسلمون أطيط أضراسه وأخذته الرعدة والنفضة!! فبالله عليك هل يصلح لقيادة المسلمين رجل بهذه الأوصاف ، معروف بالفرار إذا اشتدّ البأس في الحروب ، تختلط عليه الأُمور إذا حمى الوطيس؟!
وهذه اللقطة التاريخية العظيمة كافية لوقوف الباحث على كون عليّ عليه السلام قطب الرحى في تدبير أُمور المسلمين والفتوح التي تتالت عليهم ، وتالله لولا رأيه الثاقب في الأُمور ، المسدّد بالعصمة ، لانتقض نظام المسلمين ولأكلتهم الدول المحيطة بهم.
ونظير هذه الحادثة حوادث أُخرى ، استعرضنا في ما سبق بعضها.
وقفة مع أصحاب كتب التاريخ :
إنّ الباحث في تاريخ المسلمين يلاحظ مدى التعتيم والتضليل لحقائق الأحداث الذي مارسه كثير من مؤرّخيهم ، مثل ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) في تاريخه ، والبلاذري (ت ٢٧٩ هـ) في فتوح البلدان ، وابن الأثـير (ت ٦٣٠ هـ) في الكامل في التاريـخ ، وأمثالهم ، عندما يقارن
![تراثنا ـ العددان [ ٧٣ و ٧٤ ] [ ج ٧٣ ] تراثنا ـ العددان [ 73 و 74 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3305_turathona-73-74%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)