ومن الطلقاء ، وتركه استعمال المهاجرين والأنصار (١).
واعترض حذيفة على عمر : إنّك تستعين بالرجل الفاجر.
فقال عمر : إنّي لأستعمله لأستعين بقوّته ، ثمّ أكون على قفائه (٢).
وقد دافع البيهقي عن فعل عمر بأنّ : «ذلك في المنافقين الّذين لم يُعرفوا بالتخذيل والاِرجاف. والله أعلم» (٣). رغم أنّ عمر روى عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قوله : «من استعمل فاجراً وهو يعلم أنّه فاجر فهو مثله» (٤) ، وقال عمر : «نستعين بقوّة المنافق وإثمه عليه» (٥).
والمتتبّع لأُمراء الجيوش والولاة في عهد الثلاثة يرى الكثير منهم من المؤلّفة قلوبهم والطلقاء من قريش ، أو مسلمة قبيل الفتح ، كخالد بن الوليد وأمثاله ، والسبب الحقيقي وراء ذلك هو أنّ جماعة السقيفة إنّما أتوا إلى السلطة بفضـل قـوّة الاِرهاب القبلي الذي مارسه حزب قريش وبنو أُمية على المسلمين في المدينة أيام السـقيفة ـ كما ترصـده الأحداث آنذاك ـ وتعاقـد الصـحيفة التي مـرّت الاِشارة إليها ، فمصـدر قوّة الخلفاء لم يكن من المهاجـرين والأنصـار بل من الحماية القبلية من قريش الطلقاء وحلفائها.
روى ابن أعثم رسالة عمر إلى يزيد بن أبي سفيان : «اعلم أنّه بعد أن مات كلّ من الأُمراء أبو عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل وخالد بن الوليد فإنّ زمام أُمور جيش المسلمين قد سُلّمت لك ، فنفّذ ما جاء في هذه
____________
(١) شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٩ / ٢٨ ـ ٣٠.
(٢) كنز العمّال ٥ / ٧٧١ ، السُـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٩ / ٣٦.
(٣) السُـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٩ / ٣٦.
(٤) كنز العمّال ٥ / ٧٦١.
(٥) كنز العمّال ٤ / ٦١٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٧٣ و ٧٤ ] [ ج ٧٣ ] تراثنا ـ العددان [ 73 و 74 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3305_turathona-73-74%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)