بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة التّحريم
وهي مدنية بإجماع من أهل العلم بلا خلاف.
قوله عزوجل :
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) (٣)
روي في الحديث عن زيد بن أسلم والشعبي وغيرهما ما معناه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما أهدى المقوقس مارية القبطية اتخذها سرية ، فلما كان في بعض الأيام وهو يوم حفصة بنت عمر ، وقيل بل كان في يوم عائشة ، جاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى بيت حفصة فوجدها قد مرت إلى زيارة أبيها ، فبعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم في جاريته فقال معها ، فجاءت حفصة فوجدتهما فأقامت خارج البيت حتى أخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم مارية وذهبت ، فدخلت حفصة غيرى متغيرة اللون فقالت : يا رسول الله أما كان في نسائك أهون عليك مني؟ أفي بيتي وعلى فراشي؟ فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوسلم مترضيا لها : أيرضيك أن أحرمها قالت : نعم ، فقال : إني قد حرمتها. قال ابن عباس ، وقال مع ذلك والله لا أطؤها أبدا ، ثم قال لها : لا تخبري بهذا أحدا ، فمن قال إن ذلك كان في يوم عائشة ، قال استكتمها خوفا من غضب عائشة وحسن عشرتها ، ومن قال : كان في يوم حفصة ، قال استكتمتها لنفس الأمر ، ثم إن حفصة رضي الله عنها قرعت الجدار الذي بينها وبين عائشة ، وأخبرتها لتسرها بالأمر ، ولم ترض إفشاءه إليها حرجا واستكتمتها ، فأوحى الله بذلك إلى نبيه ، ونزلت الآية. وروي عن عكرمة أن هذا نزل بسبب شريك التي وهبت نفسها للنبيصلىاللهعليهوسلم ، وذكر النقاش نحوه عن ابن عباس ، وروى عبد بن عمير عن عائشة أن هذا التحريم المذكور في الآية ، إنما هو بسبب شراب العسل الذي شربه صلىاللهعليهوسلم عند زينب بنت جحش ، فتمالأت عائشة وحفصة وسودة على أن تقول له : من دنا منها ، أكلت مغافير ، والمغافير صمغ العرفط ، وهو حلو ثقيل الريح ، ففعلن ذلك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ولكني شربت عسلا» ، فقلن : جرست نحله العرفط ، فقال
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
