رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا أشربه أبدا» وكان يكره أن توجد منه رائحة ثقيلة ، فدخل بعد ذلك على زينب ، فقالت : ألا نسقيك من ذلك العسل؟ قال : «لا حاجة لي به» ، قالت عائشة : تقول سودة حين بلغها امتناعه والله لقد حرمتاه. قلت لها : اسكتي.
قال القاضي أبو محمد : والقول الأول إن الآية نزلت بسبب مارية أصح وأوضح ، وعليه تفقه الناس في الآية ، ومتى حرم رجل مالا أو جارية دون أن يعتق أو يشترط عتقا أو نحو ذلك ، فليس تحريمه بشيء ، واختلف العلماء إذ حرم زوجته بأن يقول لها : أنت علي حرام ، والحلال علي حرام ، ولا يستثني زوجته ، فقال مالك رحمهالله : هي ثلاث في المدخول بها ، وينوي في غير المدخول بها فهو ما أراد من الواحدة أو الاثنين أو الثلاث ، وقال عبد الملك بن الماجشون : هي ثلاث في الوجهين ولا ينوي في شيء. وقال أبو المصعب وغيره.
وروى ابن خويز منداد عن مالك : أنها واحدة بائنة في المدخول بها وغير المدخول بها ، وروي عن عبد العزيز بن الماجشون ، أنه كان يحملها على واحدة رجعية ، وقال غير واحد من أهل العلم : التحريم لا شيء ، وإنما عاتب الله رسوله صلىاللهعليهوسلم فيه ودله على تحلة اليمين المبينة في المائدة لقوله : «قد حرمتها والله لا أطؤها أبدا» ، وقال مسروق : ما أبالي أحرمتها أو قصعة من ثريد. وكذلك قال الشعبي ليس التحريم بشيء ، قال تعالى : (وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ) [النحل : ١١٦] وقال : (لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ) [المائدة : ٨٧] ، ومحرم زوجته مسم حراما ما جعله حلالا ، ومحرم ما أحل الله له ، وقال أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وابن مسعود وابن عباس وعائشة وابن المسيب وعطاء وطاوس وسليمان بن يسار وابن جبير وقتادة وأبو ثور والأوزاعي والحسن وجماعة : «التحريم» يلزم فيه تكفير يمين بالله ، والتحلة إنما هي من جهة التحريم ولم يقل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «والله لا أطؤها» ، وقال أبو قلابة : التحريم ظهار ، وقال أبو حنيفة وسفيان والكوفيون : هو ما أراد من الطلاق ، فإن لم يرد بذلك طلاقا فهو لا شيء. وقال : هو ما أراد من الطلاق ، فإن لم يرد طلاقا فهو يمين ، فدعا الله تعالى نبيه باسم النبوة الذي هو دال على شرف منزلته وعلى فضيلته التي خصه بها دون البشر ، وقرره كالمعاتب على سبب تحريمه على نفسه ما أحل الله له ، وقوله : (تَبْتَغِي) جملة في موضع الحال من الضمير الذي في (تُحَرِّمُ) ، و «المرضاة» مصدر كالرضى ، ثم غفر له تعالى ما عاتبه فيه ورحمه ، وقوله : (قَدْ فَرَضَ اللهُ) أي بين وأثبت ، وقال قوم من أهل العلم : هذه إشارة إلى تكفير التحريم ، وقال آخرون : هي إشارة إلى تكفير اليمين المقترنة بالتحريم. والتحلة : مصدر ووزنها تفعلة وأدغم لاجتماع المثلين ، وأحال في هذه الآية على الآية التي فسر فيها الإطعام في كفارة اليمين بالله والمولى الموالي الناصر العاضد ، وقوله تعالى : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُ) الآية معناه اذكر يا محمد ذلك ، على وجه التأنيب والعتب لهن ، وقال الجمهور الحديث هو قوله في أمر مارية ، وقال آخرون : بل هو قوله : «إنما شربت عسلا» ، وبعض أزواجه هي حفصة ، و (نَبَّأَتْ) معناه : أخبرت ، وهذه قراءة الجمهور ، وقرأ طلحة : «أنبأت» وكان إخبارها لعائشة ، وهذا ونحوه هو التظاه ر الذي عوتبتا فيه ، وقال ميمون بن مهران : الحديث الذي أسر إلى حفصة ، أنه قال لها : «وأبشري بأن أبا بكر وعمر يملكان أمر أمتي بعدي خلافة» ، وتعدت «نبأ» في هذه
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
