النوفلي ، قال : حدّثني ابن عائشة والعتبي جميعاً عن أبويهما ، وألفاظهما متقاربة ، قالا : خطبَ ابن الزبير فقال : ما بال أقوام يفتون في المتعة ، وينتقصـون حواري الرسول وأُمّ المؤمنين عائشة؟! ما بالهم أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم؟! يُعَرِّض بابن عبّـاس.
فقال ابن عبّـاس : يا غلام اصمِدني صَمْدَه ؛ فقال : يا زبير!
|
قَدْ أنْصَفَ القَارَةَ (١) مَنْ راماها |
|
إنّا إذا ما فِئَةٌ نَلقاهـا |
نرد أولها علـى أخراها
أمّا قولك في المتعة ، فسلْ أُمّك تخبرك ، فإنّ أوّل متعة سطع مجمرها (٢) لمجمر سطع بين أُمّك وأبيك. يريد متعة الحجّ.
وأمّا قولك : أُمّ المؤمنين ، فبنا سُمّيت أُمّ المؤمنين ، وبنا ضُرب عليها الحجاب.
وأمّا قولك : حواري رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد لقيت أباك في الزحف وأنا مـع إمام هـدىً ، فإن يكن على مـا أقـول فقـد كفر بقتالنا ، وإن يكن عـلى ما تقول فقد كفر بهربه عنّا.
فانقطع ابن الزبير ودخل على أُمّه أسماء فأخبرها ، فقالت : صدق.
ثمّ قال المسعودي : وفي هذا الخبر زيادات من ذكر البردة والعوسجة ، وقد أتينا على الخبر بتمامه وما قاله الناس في متعة النساء والحجّ في كتابنا الاستنصار (٣).
وقال الكوفي في الاستغاثة : ومن ذلك أنّ علماء أهل البيت عليهم السلام
____________
(١) القارة : قوم رماة من العرب. لسان العرب ٥ / ١٢٣ مادّة «قـور».
(٢) المجمر : الذي يُجعل فيه الجمر. الصحاح ٢ / ٦١٦ مادّة «جـمر».
(٣) مروج الذهب ٣ / ٨٩ ـ ٩٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٩ و ٧٠ ] [ ج ٦٩ ] تراثنا ـ العددان [ 69 و 70 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3300_turathona-69-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)